الجواد الكاظمي
11
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
وعن سماعة ( 1 ) قال : قال السحت أنواع ، منها كسب الحجام إذا شارط وأجر الزانية وثمن الخمر ، فأما الرشا في الحكم فهو الكفر باللَّه العظيم . ولا خلاف في تحريم ما اشتملت عليه هذه الأخبار ، سوى كسب الحجام مع الاشتراط ، فان الظاهر من أصحابنا أنه مكروه لا محرم ، ولم يذكر العلامة ( 2 ) في المنتهى خلافا في كراهته عن أصحابنا وانما ذكر الخلاف فيه عن أحمد من العامة ( 3 ) ونقل عن أكثرهم الوفاق في الكراهة ، وردّ خبر سماعة ( 4 ) بأنه خبر مقطوع السند ،
--> ( 1 ) الحديث رواه الكليني كما في المتن في الكافي ج 1 ص 363 باب السحت الحديث 3 عن زرعة عن سماعة عن أبي عبد اللَّه وهو في المرات ج 3 ص 394 وحكاه في البرهان ج 1 ص 474 الرقم 8 ونور الثقلين ج 1 ص 525 الرقم 201 ورواه إلى قوله فاما الرشا في الحكم في التهذيب ج 6 ص 355 بالرقم 1013 والاستبصار ج 3 ص 59 بالرقم 195 عن عثمان بن عيسى عن سماعة وفيهما قال مضمرا غير مسند إلى الإمام . والذي رواه في المنتهى مسئلة كسب الحجام هو هذا الحديث المروي في التهذيبين وترى الأحاديث الثلاثة في الوسائل الباب 32 من أبواب ما يكسب به ج 2 ص 537 وص 538 ط الأميري . ( 2 ) المنتهى ج 2 ص 1019 . ( 3 ) بل لم يثبت الخلاف منه أيضا بنحو مطلق ففي فتح الباري ج 5 ص 365 وذهب احمد وجماعة إلى الفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة ويحرم عليه الإنفاق على نفسه منها ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب منها وأباحوها للعبد مطلقا انتهى . ( 4 ) اعتراض العلامة انما يرد على حديث التهذيبين وهو الذي رواه في المنتهى وقد عرفت قبيل ذلك ان في المسئلة حديثا آخر في الكافي ليس في سنده عثمان بن عيسى وفيه التصريح بالإسناد إلى أبى عبد اللَّه وهو الذي حكاه المصنف هنا . ومع ذلك فالحكم بالقطع في حديث التهذيبين لا يخلو عن اشكال فلعل الإضمار في الحديث وقع من الشيخ قدس سره حيث روى الحديث الذي قبله بالرقم 1012 عن أبي عبد اللَّه فاكتفى فيما بعده بالضمير عن إعادة الاسم الظاهر روما للاختصار ورعاية للبلاغة . بل قد يقال لا يضر الإضمار ولو كان عن سماعه كما أفاده صاحب المعالم في الفائدة الثامنة من مقدمة منتقى الجمان ج 1 ص 35 والمحدث الكاشاني في المقدمة الثانية من مقدمات الوافي ص 12 والمامقاني في مقباس الهداية المطبوع مع تنقيح المقال ص 47 من أن الراوي قد يصرح باسم الإمام الذي يروى عنه في أول الروايات ثم يكتفى في الباقي بالضمير فيقول وسألته أو وقال أو نحو هذا إلى أن يستوفى الروايات التي رواها عن هذا الإمام فلما نقلت تلك الأخبار إلى كتاب آخر وعرض القطع توهم الإضمار بل ادعى في مقباس الهداية انه كاد يحصل القطع بذلك في مضمرات سماعة وعلي بن جعفر للمتتبع .